تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

135

مصباح الفقاهة

ولكنه بديهي البطلان ، فإنه على تقدير تمامية دلالة المستفيضة فهي تكون حاكمة على أدلة الخيار ، لكونها مأخوذة في موضوعها ، كحكومة أدلة الحرج والضرر على سائر الأحكام الإلهية ، كما ذكره المصنف ( رحمه الله ) ، في جهة المعارضة . وأجاب عنه بأن هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد فيكون فاسدا ، فإن مقتضاه على ما هو ظاهر قوله ( عليه السلام ) : البيعان بالخيار ( 1 ) ، هو ثبوت الخيار ، وهذا الاشتراط مخالف له ، وفيه أن هذا شرط ليس مخالفا لمقتضى العقد ، فإن مقتضاه هو حصول الملكية وليس هذا مخالفا له ، بل هو مخالف لثبوت الخيار ، ومن الواضح أن ثبوته من أحكام العقد لا من مقتضياته ، بل الوجه ليست هي هذه كما لا يخفى . ولكن الظاهر أن الرواية لا تدل على المقصود ، لا من جهة ما ذكره المصنف ، وذلك هو ما ذكرنا سابقا من أن الظاهر من هذه الجملة المباركة هو الحكم التكليفي ، فإن قوله ( صلى الله عليه وآله ) : المؤمنون عند شروطهم ، كقوله ( عليه السلام ) : المؤمن عند عدته ، يعني أن مقتضى الايمان هو أن يجب للمؤمن أن يفي بما التزمه وبما وعده ، وهذا الاستعمال من الاستعمالات المتعارفة أيضا ، فيقال : المرء عند كلامه وعند رأيه وهكذا . وعليه فلا دلالة في ذلك على المقصود هنا ، فإن اشتراط سقوط الخيار عند المعاملة غير قابل لتعلق الحكم التكليفي به ، فإن اشتراط سقوط الخيار بمعنى أن لا يكون له الخيار في هذا العقد غير مقدور له ، بل هو من فعل الله تعالى ، فإن الله تعالى جعله ذا خيار ، واشتراط عدمه أيضا راجع إليه وليس من أفعال المتعاملين حتى يقدر على اسقاطه .

--> 1 - عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : البيعان بالخيار حتى يفترقا ( الكافي 5 : 170 ، عنه الوسائل 18 : 5 ) ، صحيحة .